ضياء الدين بن الأثير الجزري الموصلي
90
الوشى المرقوم في حل المنظوم
لقد خرج الضياء معزيا ، حاملا بيعة مخدومه وطاعته إلى الخليفة الجديد ، فهي رسالة تحمل في جزء منها العزاء ، وفي الجزء الآخر التهنئة ، ومن هنا كان الإبداع فيها « 1 » . ومن المعلوم أن هناك تحالفا مقاما بين الملك الأشرف موسى وبين بدر الدين لؤلؤ . وقد ظهر ذلك جليا في رسائل ابن الأثير . وتمتد هذه الرسائل في نشرة المقدسي متناولة الفترة بين عامي 622 و 628 ه ، ما بين تحذير من سلطان الخوارزمية جلال الدين منكبرتى إلى نائب الأشرف ، وبين إعلام للديوان العزيز ، وأخرى تهنئة بانكسار الخوارزمي « 2 » . ومن بين رسائله رسالته التي يصف فيها العصا « 3 » ، وقد جاوز السبعين من عمره ، يقول فيها ابن الأثير : « لم يتأخر كتابي عنه إلا لأنه يمشى مشى مرسله ، أو مشى قلمه ومقولة ، وكلاهما قد استبدل من جماحه بالحيران « 4 » . ولربما تعدى شيب الرأس إلى القلم واللسان . وقد قيل : إن الشيب حلة من غير خلّة ، ومن يجاوز السبعين اشتكى من غير علّة . وكفى بالصحة داء لمن طالت مدة عمره ، وبالراحة تعبا لمن لزم وكره فيقلّ عليه التردد إلى وكره . وقد أصبحت ، وليس لي أرب في إرب ، ولا أعدّ في نبع ولا غرب . فكل أحوالي قد آلت من عجب إلى عجب . فلا عصا في يدي أدعم بها قدمي ، وأهشّ بها على سنين كثيرة من عمرى لا على غنمي . فهي لقوس ظهري وتر ، ولمبتدأ ضعفي خبر ، وإذا كان في إلقائها طمأنينة مقام ففي حملها إنذار بسفر . وما أقول إلا أنها رجل ثالثة ، لكنها تثبط عن الانبعاث . . . » « 5 » . ثم يتذكر ابن الأثير أيام الشباب معددا أحوالها ، ومغانيها ، يقول : « ومما
--> ( 1 ) راجع نشرة المقدسي / 187 . ( 2 ) السابق من ص 17 حتى ص 60 ، وراجع البداية والنهاية 13 / 132 . ( 3 ) السابق / 122 ، وتاريخ الخلفاء / 460 . ( 4 ) الحيران : المضطرب المتردد التائه ، اللسان في ح . أ . ر . ( 5 ) راجع نشرة المقدسي / 122 و 123 .